يُجْلِسَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَخْلَفَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى يَرْجِعَ
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا لَا وَالدِّمَاءِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ وَالدِّمَاءِ بِكَسْرِ الدَّالِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِضَمِّهَا فَمَنْ ضَمَّهَا أَرَادَ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيُعَظِّمُونَ وَاحِدَتُهَا دُمْيَةٌ وَمَنْ رَوَاهَا بِكَسْرِ الدَّالِ أَرَادَ دِمَاءَ الْهَدَايَا الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ
قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ
( عَلَيَّ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَانَ بَعْلُهَا . . . يَرَى لِي ذَنْبًا غَيْرَ أَنِّي أَزُورُهَا ) وَقَالَ آخَرُ
( أَمَا وَدِمَاءِ الْمُزْجَيَاتِ إِلَى مِنًى . . . لَقَدْ كَفَّرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرَ كَفُورِ )
447 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مرات كل ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) الْفَتْحِ 1
قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ فَأَسْنَدَهُ
وَفِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ عَلَى الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ
الاستذكار — صفحة 495
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٩٥