قال بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ قال سمعت بن وَهْبٍ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ أَبُو عمر من جعل قول بن عُيَيْنَةَ حُجَّةً فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْشَكَ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالَمِ الْمَدِينَةِ
أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَانُوا يَرَوْنَهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ
وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا تَفْضُلُهُ بِمِائَةِ صَلَاةٍ حُجَّةً أَيْضًا فِي هَذَا وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ مُنْصِفٌ
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفَضِّلُونَ مَكَّةَ وَمَسْجِدَهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُقَلَّدُوا من غيرهم الذين جاؤوا بَعْدَهُمْ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَدْ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ قَوْلِ قَتَادَةَ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ عن مطرف وعن أصبغ عن بن وَهْبٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى تَفْضِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
433 - وَأَمَّا قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ
الاستذكار — صفحة 462
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٦٢