وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كُلُّهَمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّفُونَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ
رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( يُثَبِّتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدُّنْيَا وَفِي الْأَخِرَةِ ) إِبْرَاهِيمَ 27 قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ مَوْقُوفًا
وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ الأعمش ويونس بن جناب عن بن عُمَرَ وَعَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ مَنْ يُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ وَأَيُّ رَجُلٍ فَيَقُولَانِ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَنْهَرَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ مَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصَدَّقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ قَالَ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تَعْرِضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجل ( يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) إِبْرَاهِيمَ 27 وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ فِي الْمُنَافِقِ فَيَنْهَرَانِهِ انْتِهَارًا شَدِيدًا وَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَسَاقَ تَمَامَ الْخَبَرِ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَى آثَارٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهُ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا
الاستذكار — صفحة 423
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٢٣