فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَهَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فَوَائِتُ وَأَنَّ الْعِشَاءَ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا
وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سليمة عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بَطِحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إنما شغل يؤمئذ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمئِذٍ عَنِ الظَّهْرِ والعصر فالله أعلم أن ذَلِكَ كَانَ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا لِأَنَّهُمْ حُوصِرُوا فِي الْخَنْدَقِ وَشُغِلُوا بِالْأَحْزَابِ أَيَّامًا
وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا
وَمِمَّنْ رَوَاهُ عن علي يحيى بن الخزاز وشيتر بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ
الاستذكار — صفحة 409
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٠٩