اشْتَدَّ خَوْفُهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو ركبانا ) البقرة 239
قال بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ
قَالَ قول بن عمر هذا ذهب جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَالَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ الْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مستقبل القبلة وغيره مُسْتَقْبِلِهَا
وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ( فإن خفتم )
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَابَقَةِ
وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ
وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجَهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ إِيضَاحًا بِالْمَسَائِلِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِحَالِ الْخَوْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْأَرْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْرُسُ أَحَدُ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ الْأُخْرَى وَلِحَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْحَالَتَيْنِ صِفَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
413 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ
الاستذكار — صفحة 407
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٠٧