وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) الْكَوْثَرِ 2 قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى في الصلاة تحت الصدر
وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ عن ثور ين يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
قَالَ أبو الدراداء مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ في الصلاة
وقال بن الزُّبَيْرِ صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ
وَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِ
وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فذهب مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عِنْدَهُ إِلَى إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ
وهو قول الليث بن سعد
قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ
وَقَالَ اللَّيْثُ سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
وروى بن نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ
وَقَالَ عَبْدُ الرزاق رأيت بن جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَيَمِينُهُ عَلَى شِمَالِهِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَضَعُ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ
وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ
الاستذكار — صفحة 291
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٩١