وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ
( إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا . . . وَتَسْتَحِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ )
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيُّمَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فَافْعَلْهُ وَلَا تَسْتَحْيِ مِنْهُ
وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ أولى عند العلماء بالنسة وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ
وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا
حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
هَذِهِ رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ
وَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا كَبَّرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد
وحديث بن مَسْعُودٍ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فَأَخَذَ يميني فوضعا عَلَى شِمَالِي
وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غُطَيْفٍ أَوْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَتَى رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
وَحَدِيثُ سِمَاكٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ وَضَعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا وَلِحَكِّ جَسَدِهِ
الاستذكار — صفحة 290
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٩٠