جَمَاعَةً قَامَ إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ علقمة والأسود أن بن مَسْعُودٍ صَلَّى بِهِمَا فَقَامَ وَسَطَهُمَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُومَانِ خَلْفَهُ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقِفُ أَمَامَهُمْ وَيَقُومُونَ خَلْفَهُ
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ سِوَى الْإِمَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ فَصَفَفْتُ أَنَا واليتيم من ورائه
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ
وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ فِيهِ حُجَّةً عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْعَجُوزَ قَدْ قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَذْهَبُونَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَكَانُوا يَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ لِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ
وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئًا لِهَذَا الْحَدِيثِ
وَقَالُوا سُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَقُومُ مَعَهُمْ
قَالُوا فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ الْقِيَامُ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ الْقِيَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِي وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا
الاستذكار — صفحة 270
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٠