وَالْفَخْذَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ جَازَتِ الصَّلَاةُ ) فِيهِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قَدَرَ ( عَلَى ذَلِكَ )
( وَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ ) هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ بِرَدِّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ ( عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ )
قَالَ وَالتَّوَشُّحُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهِ عَلَى ( مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ ) تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ
قَالَ فَهَذَا هُوَ التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ
وَأَمَّا حديثه عن بن شِهَابٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي ( إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَتْنِهِ وَقَدْ ذكرنا من رواه عن ) بن شِهَابٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ ( فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَكُلُّ ثَوْبٍ يُغَيِّبُ ظُهُورَ ) قَدَمَيْهَا وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا إِذَا سَتَرَتْ شَعْرَهَا فَجَائِزٌ لَهَا ( الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ ) أَهْلِ الْعِلْمِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِيمَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ مِنَ ( الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبَابِ التَّالِي لِهَذَا الْبَابِ )
وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ ( عَلَى عَاتِقِ الرَّجُلِ ثَوْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّزِرًا ) فِي صَلَاتِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمِيلِ الثِّيَابِ يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي صَلَاتِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جُمُعَتِهِ مِنْ سِوَاكِهِ وَطِيبِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد حديث بن عُمَرَ إِذْ رَأَى نَافِعًا مَوْلَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ مَنْ تُزِيِّنَ لَهُ أَمِّ النَّاسُ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا
وفي قوله صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثَوْبَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ فَيَتَّزِرُّ بِالْوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الْآخَرَ أَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا مَعًا
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدْ صَلُّوا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ ثِيَابٌ
الاستذكار — صفحة 194
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٩٤