فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النُّسُورِ وَالْعِقْبَانِ وَالْبُزَاةِ وَالرَّخْمِ فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ وَهُوَ صَيْدٌ عِنْدَهُ فِيهِ جَزَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ عِنْدَهُ مِنَ النَّعَمِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا جَزَاءَ فِي قَتْلِ جَمِيعِ مَا لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ طَبْعُهُ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَكُنْ
وَلَا يُوجِبُ الشَّافِعِيُّ الْجَزَاءَ إِلَّا فِي قَتْلِ صَيْدٍ حَلَالٍ أَكْلُهُ
وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَقْتُلُهُ المحرم ففيه عنده الجزاء إلا أن يبتدأه بِالْأَذَى فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عِنْدِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لم يبتدأه بِالْأَذَى
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي باب ما يقتل المحرم من الدواب في هَذَا الْكِتَابِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَذْهَبَهُ فِيهِ
وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ غَيْرِهِ هُنَالِكَ أَيْضًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ في هذه المسألة هو قول عروة وبن شهاب وعطاء
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَعَ قَتْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا أَوْ يُؤْذِيكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
( 77 - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْجَرَادِ وَهُوَ مُحْرِمٌ )
904 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ
905 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَاتٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ فَقَالَ كَعْبٌ دِرْهَمٌ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ إِنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ
الاستذكار — صفحه 384
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۸۴