وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ إِنْ كَسَرَ بَيْضَةً كَانَ فِيهَا فَرْخٌ فَإِنْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ النَّعَامِ فَفِيهِ بَدَنَةٌ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَيْضِ الْحَمَامِ فَفِيهِ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ ثمنه إن كان له ثمن
قال وفيها قَوْلٌ آخَرُ إِنْ كَانَ مِنَ الْحَمَامِ فَدَاهُ بِجَدْيٍ صَغِيرٍ أَوْ جَمَلٍ صَغِيرٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْحَمَامِ شَاةٌ فَلَمَّا كَانَ فَرْخًا كَانَ فِيهِ مِنَ الشَّاءِ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا كَانَ فِيهِ شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَكَانَ فِي فَرْخِ النَّعَامَةِ فَصِيلٌ صَغِيرٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَجَاءَ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ
فَرَوَى معمر عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أخبرني عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَضَى عَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ تُرْسِلُ الْفَحْلَ عَلَى إِبِلِكَ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِقَاحُهَا سَمَّيْتَ عَدَدَ مَا أَصَبْتَ مِنَ الْبَيْضِ فَقُلْتَ هَذَا هَدْيٌ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ ضَمَانُ مَا فَسَدَ
قال بن عَبَّاسٍ فَعَجِبَ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ
قَالَ بن عَبَّاسٍ وَهَلْ يَعْجَبُ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَجَبِ مَا هُوَ إِلَّا مَا بِيعَ بِهِ الْبَيْضُ فِي السوق يتصدق به
قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَالْقَوْلُ فِيهَا مَا قَالَ عَلِيٌّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ فَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ دِرْهَمَانِ
وعن بن عَبَّاسٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وكذلك عن بن مَسْعُودٍ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قِيمَتُهُ
وقد روي عن بن مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مثله
وبه قال بن سِيرِينَ
وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ أَثَرٌ مُنْقَطِعٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِثْلِ ذَلِكَ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أمية الثقفي أن نافعا مولى بن عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ ائْتِ عَلِيًّا فاسأله فإنا قد أمرنا أن تشاوره
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
الاستذكار — صفحة 383
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٨٣