وَقَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنَ الْعَقَبَةِ أَجْزَى وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا أعاد الرمي ولم يجزه
سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ فَقَالَ نَعَمْ وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهَرِيقُ دَمًا فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى وُجُوبًا
لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ لِعُذْرٍ رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ كَبَّرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَحَسَنٌ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُحْمَلَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْجِمَارِ وَضَعَ الْحَصَى مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَمَى كَانَ حَسَنًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَأَجْزَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُهُ إِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ وَقَدْ كَانَ رُمِيَ عَنْهُ بَعْضَ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ
وَالْهَدْيُ الَّذِي يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَيَذْبَحَهُ وَيُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ مضت أيام الرمي فلا شيء عليه
قال فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ أُهْرِيقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ رُمِيَ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْمَرِيضُ إِذَا رُمِيَ عَنْهُ وَلَا كَبَّرَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصفا والمروة وهو متوضئ إِعَادَةً وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة إذ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَى الْحَائِضِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّوَافِ
الاستذكار — صفحه 352
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۳۵۲