وَيَقُولُونَ إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثمانية عشر ميلا وهذا بعيد عند مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى أَحَدٍ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْوَدَاعِ أَنَّهُ إِذَا كان قريبا رجع فطاف لوداع الْبَيْتَ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرْجِعُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْمَوَاقِيتَ فَإِنْ بَلَغَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ
وَقَالُوا فِي أَهْلِ بُسْتَانِ بن عَامِرٍ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ لَمْ يُطَفِ الْوَدَاعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ يَغْدُو إِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمُجَاهِدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ عليه دم
وثبت عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ
وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْحَائِضِ فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ اللَّازِمَةِ وَأَلْزَمَهُ بَدَنَةً فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ
( 40 - بابُ جَامِعِ الطَّوَافِ )
791 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يقرأ بالطور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا يُصَلِّي تُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
الاستذكار — صفحه 212
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۲۱۲