عَامِدًا قَالَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَقُلْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ صِيَامُ شَهْرٍ قَالَ فَعَدَدْتُ أَيَّامًا فَقَالَ صِيَامُ شَهْرٍ
هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ أَلَّا يَخْلِطَهُ بِفِطْرٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ فَإِذَا تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ التَّتَابُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رمضان متتابعا والله أعلم
وقال بن سِيرِينَ يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ
أَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تابعه والحجة لهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ فَإِذَا أَثْبَتَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا شيء سَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمَدًا وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ وَلَيْسَ الْآكِلُ مِثْلَهُ فَدَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ
وَرَوَى أَبُو الْمُطَوَّسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال من أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَوِيًّا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ
وَرُوِيَ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ مِثْلَهُ
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ صَحَّ عَلَى التَّغْلِيظِ
وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَقَدْ جَاءَتِ الْكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ
الاستذكار — صفحة 315
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣١٥