نافع عن بن عُمَرَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خروج الناس إلى المصلى
قال وكان بن عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ
وَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْضِعُ هَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ هَذَا
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَهُوَ كَالَّذِي يُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قال بعض أصحاب داود
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ إلا بيسير
وكذلك ذكر عنه بن عبد الْحَكَمِ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهُ
وَأَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عن سعيد بن جبير وإبراهيم وبن شهاب والحكم وبن أَبِي لَيْلَى
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ
وَقَالَ زُفَرُ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عما يستفيده
وقال بن شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِسِنِينَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ إِذَا رَأَى الْعَوَزَ فِي أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَسْتَلِفَ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ إِذَا كَانُوا مَيْسُورِينَ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَتَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ
قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ فَقَالَ إِنَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَتْ هَذِهِ عَنْهُ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا إِلَى سَبَبٍ بِلَا سَبَبٍ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَعَمِلَ شَيْئًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ حَالَ فِيهِ حَوْلٌ
الاستذكار — صفحة 272
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٢