الظِّهَارَ فَإِنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الْإِطْعَامِ بِهِ فَأَوْجَبَهُ بِمُدِّ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ عَامِلٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِبَنِي مَرْوَانَ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمُدُّ هِشَامٍ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ كَمَا أَنَّ الصَّاعَ الْحَجَّاجِيَّ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ
( 29 - بَابُ وَقْتِ إِرْسَالِ زكاة الفطر )
587 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ
قَالَ أَبُو عمر في هذا من فعل بن عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ مَا تَجِبُ لِوَقْتٍ مِنَ الزَّكَوَاتِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَقْتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذلك وإن كان تقديمها باليوم واليومين جائز عندهم
ومالك وغيره يجيزون ما كان بن عُمَرَ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ مَا اسْتَحَبَّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِهِ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي الْفَجْرِ أَوْ مَا قَارَبَهُ
وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدَاءَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ فِي حِينٍ وَجُوبِهَا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِهِ فِي وَقْتِهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ حَسَنٌ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن عقبة عن
الاستذكار — صفحة 271
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧١