وأما قوله تعالى ( وفي سبيل الله ) التَّوْبَةِ 60
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوَاضِعُ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُمُ الْغُزَاةُ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْحَاجِّ الْمُنْقَطِعِ بِهِ فِي سَبِيلِ الله
وهو قول بن عُمَرَ عِنْدَهُ الْحَجَّاجُ وَالْعُمَّارُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ مِنْ جِيرَانِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا وَلَا يُعْطَى مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ فَيُعْطَاهُ مَنْ دَفَعَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ جَمَاعَةِ أهل الإسلام
وأما قوله تعالى ( وبن السبيل ) التوبة 60 فقال مالك بن السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ فِي طَاعَةٍ فَفَقَدَ زَادَهُ فَلَا يجد ما يبلغه
وروي عنه أن بن السَّبِيلِ الْغَازِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِ
وَقَالَ الشافعي بن السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إِلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَيْهِ
وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ يَتَفَاوَتُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى مِنَ الزَّكَاةِ دَيْنُ مَيِّتٍ وَلَا يُكَفَّنُ مِنْهَا وَلَا يُبْنَى مِنْهَا مَسْجِدٌ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا مُصْحَفٌ وَلَا يُعْطَى لِذِمِّيٍّ وَلَا مُسْلِمٍ غَنِيٍّ
وَلَهُمْ فِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيَّ وَالْكَافِرَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ
( 18 - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهَا )
561 - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدَتْهُمْ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِيهِ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الاستذكار — صفحة 213
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢١٣