تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَمَا حَدُّ الْغِنِيِّ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْلُومٌ وَسَنَذْكُرُ مَذْهَبَهُ فِيمَنْ يَحْرُمُ السُّؤَالُ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْأَسَدِيِّ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى حديث بن مَسْعُودٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَحُجَّتُهُمُ الحديث أمرت أن آخذ الصدقة مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ أَقَلَّ اسْمِ الْغِنَى وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَعِنْدَهُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ وَالْخَادِمِ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُمَا وَلَا فَضْلَ فِيهِمَا يُخْرِجُهُ إِلَى حَدِّ الْغِنَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْكُوفِيُّونَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ سَنَةً فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى الْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ فِيهِ مَرْدُودٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْطَى مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أوعد لها ذَهَبًا وَقَالَ اللَّيْثُ يُعْطَى مِقْدَارَ مَا يَبْتَاعُ بِهِ خَادِمًا إِذَا كَانَ ذَا عِيَالٍ وَكَانَتِ الزَّكَاةُ كَثِيرَةً وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَحِدَّ حَدًّا وَاعْتَبَرَ مَا يَرْفَعُ الْحَاجَةَ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُعْطَاهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى مَالِكِ النِّصَابِ إِلَّا بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْطَى إِنْسَانٌ وَاحِدٌ مِنَ الزَّكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ