وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَخْفِضُ بِالْجِوَارِ وَالْإِتْبَاعِ عَلَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ عِنْدَهَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ
( كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍّ مُزَمَّلِ )
فَخَفَّضَ بِالْجِوَارِ وَإِنَّمَا الْمُزَمَّلُ الرَّجُلُ وَالْإِعْرَابُ فِيهِ الرَّفْعُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا
( صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ )
وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ قَدِيرًا مُعَجَّلًا وَلَكِنَّهُ خَفَضَ لِلْإِتْبَاعِ
وَكَمَا قَالَ زُهَيْرٌ
( لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا وَغَيَّرَهَا . . . بَعْدِي سَوَافِي الْمُورِ وَالْقَطْرِ )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ الْوَجْهُ ( وَالْقَطْرُ ) بِالرَّفْعِ وَلَكِنَّهُ جَرَّهُ بِالْجِوَارِ عَلَى الْمُورِ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ
وَمِنْ هَذَا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ ) الرَّحْمَنِ 35 بِالْجَرِّ لِأَنَّ النُّحَاسَ هُوَ الدُّخَانُ وَقِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينِ بِالْخَفْضِ
وَمِنْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ النَّابِغَةِ
( لَمْ يَبْقَ غَيْرَ طَرِيدٍ غَيْرِ مُنْفَلِتٍ . . . أَوْ مُوثَقٌ فِي حِبَالِ الْقَدِّ مسلوب )
فخفض
الاستذكار — صفحة 139
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٣٩