تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ) ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ( ( أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ) ) وَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَ الْأَحْجَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذَلِكَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ كُلُّ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ أَزَالَ النَّجْوَ أَجَزَأَ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْأَحْجَارِ الطَّاهِرَةِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي مَخْرَجِ الْبَوْلِ والغائط بين المعتادات وغيره الْمُعْتَادَاتِ أَنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِيهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيمَا عَدَا الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ إِلَّا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ مَا عَدَا الْمَخْرَجِ وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمَذْيِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شاء الله
الاستذكار — صفحة 136 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض