Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 168

Contributors:

P.168
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا سَقَتِ السماء والأنهار والعيون العشر وما سقي النضح نِصْفُ الْعُشْرِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِذَا بَلَغَ الْمِقْدَارُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَكَانَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرِدَ هَذَا فِي حَدِيثَيْنِ أَوْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ مَعَ اسْتِفَاضَةٍ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ مَوْجُودَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَنِ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَفْوُ وَالْوُجُوبُ طَارٌّ عَلَيْهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عن عاصم ابن ضُمَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَيْسَ فِي الْخُضَرِ صَدَقَةٌ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ قال منصور فذكرت ذلك لإبرهيم فَقَالَ صَدَقَ وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ لَمْ يَأْخُذْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنَ الْخُضَرِ شَيْئًا وَقَالَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخُضَرِ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَأَكْثَرُ