تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِيمَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ مَالٌ يَحْمِلُهُمْ ثُلُثُهُ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ كُلُّهُمْ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ الْكُوفِيُّونَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَلَمْ يَقُولُوا بِهَا وَرَأَوُا الْقُرْعَةَ فِي ذَلِكَ مِنِ الْقِمَارِ الْخَطِرِ حَتَّى لَقَدْ حَكَى مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سمع حماد بن أبي سليمان فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ فَقَالَ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وُضِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمُ الْمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ أَيْ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَكَانَ حَمَّادٌ يُصْرَعُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ثُمَّ يُفِيقُ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَأَنْتَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنَ الْخَطَأِ وَالِاضْطِرَابِ مَعَ خِلَافِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ وَحُكْمُهُمْ بِالسِّعَايَةِ فِيهِ ظُلْمٌ لِأَنَّهُمْ أَحَالُوهُمْ عَلَى سِعَايَةٍ لَا يُدْرَى مَا يُحَصَّلُ مِنْهَا وَظُلْمٌ لِلْوَرَثَةِ إِذْ أَجَازُوا عَلَيْهِمْ فِي الثُّلُثِ عِتْقَ الْجَمِيعِ بِمَا لَا يُدْرَى أَيْضًا أَيُحَصَّلُ أَمْ لَا وَظُلْمٌ لِلْعَبِيدِ لِأَنَّهُمْ ألزموا مالا من غير جناية وبين
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 425 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )