تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وَجَعَلَهَا خِلَافًا لِلْمُطَلَّقَةِ وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَجَعَلَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَالِمٌ وَعُرْوَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا لَا تُنْكَحُ إِلَّا بِرِضَاهَا خِلَافُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا لِعَانٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَجَعَلَهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّهَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ خِلَافُ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في أن الخلع ليس بطرق شذوذ في الرواية وما احتج به فغير لَازِمٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا حُكْمٌ مُسْتَأْنَفٌ