تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهَا فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ فَهَذَا فَسْخُ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ فِي الْعُمْرَةِ لِيُوَرِّيَ النَّاسَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَرَاهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَكَانَتْ لَا تَسْتَجِيزُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ وَكَانَتْ تَقُولُ إِذَا خَرَجَ صفر وكانوا يجعلون المحرم صَفَرٍ وَبَرَأَ الدُّبُرْ وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَهَذَا يُوجِبُ إِتْمَامَ الْحَجِّ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَّا مَنْ خُصَّ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهِي عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ يَعْنِي فسخ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 357 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )