قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ الْحِفَاظُ عَلَى الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَالسَّهْوُ عَنْهَا تَرْكُ وَقْتِهَا
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِذَا كان مقرا بها غَيْرَ جَاحِدٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ فَاسِقٌ مُرْتَكِبٌ لِكَبِيرَةٍ مُوبِقَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَقَدْ يَكُونُ الْكُفْرُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْإِسْلَامِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاءِ رَأَيْتُهُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ بِالْعَشِيرِ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ
فَأَطْلَقَ عَلَيْهِنَّ اسْمَ الْكُفْرِ لِكُفْرِهِنَّ الْعَشِيرَ وَالْإِحْسَانَ وَقَدْ يُسَمَّى كَافِرُ النِّعْمَةِ كَافِرًا وَأَصْلُ الْكُفْرِ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ لَبِيدٍ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا فَيَحْتَمِلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ غَطَّى إِيمَانَهُ وَغَيَّبَهُ حَتَّى صَارَ غَالِبًا عليه وهو مع ذلك مؤمن بِاعْتِقَادِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى أَوْقَاتِهَا أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 295
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٥