كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدِي ظُهُورِنَا إِلَى قِبْلَةِ مَسْجِدِهِ سَبْعَةُ رَهْطٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِينَا وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَرَبِنَا إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فقال ما يجلسكم ههنا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ قَالَ فَأَرَمَّ قَلِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُضَيِّعْهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلَهُ عَلَيَّ عَهْدٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا وَضَيَّعَهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلَا عَهْدَ لَهُ إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عجرة هذا أن التضييع للصلاة الذي لا يكون مَعَهُ لِفَاعِلِهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ هُوَ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَهَا مِنْ مُرَاعَاةِ وَقْتٍ وَطَهَارَةٍ وَتَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّيهَا وَلَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْقِيَامِ بِهَا فِي وَقْتِهَا وَغَيْرِ وَقْتِهَا إِلَّا أَنَّهُ لا يحافط عَلَى أَوْقَاتِهَا قَالُوا فَأَمَّا مَنْ تَرَكَهَا أَصْلًا وَلَمْ يُصَلِّهَا فَهُوَ كَافِرٌ قَالُوا وَتَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ
وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَأَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 293
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٣