تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أنس بن مالك أن رسول الله قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ قَتِيلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حِبَالِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُعْجِلْتُ عَنْهَا أَنْ آخُذَهَا فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا أَوْ أَعْطِنِيهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سكت فقل عُمَرُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْ أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله ويعطيكها فضحك رسول الله وَقَالَ صَدَقَ عُمَرُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هذا من الفقه معرفة غزاة حنين وذكل أَمْرٌ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ عَنْ إِيرَادِهِ وَلَوْلَا كَرَاهَتُنَا التَّطْوِيلَ لَذَكَرْنَا هُنَا خَبَرَ تِلْكَ الْغَزَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ المغازي والسير وفي هذاالحديث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُزِمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمُ الْكَرَّةُ بَعْدُ وَالظَّفَرَةُ وَالْغَلَبَةُ والحمد لله وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْضِعِ أَبِي قَتَادَةَ مِنَ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَفِيهِ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى وُجُوهٍ نَذْكُرُهَا إن شاء الله ولهذا النُّكْتَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى جُلِبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَنُقِلَ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُنَفَّلُ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ