تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ عِنْدِهِ تَبَرُّعًا لِئَلَّا يُبْطِلَ ذَلِكَ الدَّمَ وَذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَتِيلٍ ادَّعَى بَعْضُ وُلَاتِهِ أَنَّهُ قُتِلَ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نحلف فإن دمه يطل وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِيمَا يُوجِبُهَا مِنَ الْأَسْبَابِ وَفِيمَا يَجِبُ بِهَا مِنَ الْقَوْدِ أَوِ الدِّيَةِ مَذَاهِبُ نَذْكُرُهَا هُنَا نَحْنُ لِيَتَبَيَّنَ لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابِنَا مَعْنَى الْقَسَامَةِ بَيَانًا وَاضِحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ يَأْتِي وُلَاةُ الْمَقْتُولِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ الدَّمُ فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ لِمُدَّعِي الدَّمِ عَلَى مَنِ ادَّعَوْهُ فَيَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَنْكِلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ أَحَدٌ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ بَقِيَ إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ عَفْوٌ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمُ الدَّمُ فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 211 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )