بِمَا عَلِمَ وَرُبَّ صَغِيرٍ فِي السِّنِّ كَبِيرٌ فِي عِلْمِهِ وَاللَّهُ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَاظَرَةَ وَطَلَبَ الدَّلِيلِ وَمَوْقِعَ الْحُجَّةِ كَانَ قَدِيمًا مِنْ لَدُنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ هَلُمَّ جَرًّا لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ التَّنَازُعِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَفِيمَا فِيهِ نَصٌّ أَيْضًا إِذَا احْتَمَلَ الْخُصُوصَ لِأَنَّ السُّنَّةَ تُفِيدُ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ وَمَنْ نَظَرَ فِي النَّحْوِ رَقَّ طَبْعُهُ وَمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ مَثُلَ قَدْرُهُ وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْمُ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَانَ بَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ رَسُولَهُمَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ وَعَبْدُ رَبِّهِ ثِقَةٌ وَيَحْيَى ثقة والمعنى الذي له جلب الحديث غير مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْوَضْعَ مِنَ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا انْقِضَاءَ عَدَّتِهَا وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَنَّهُ عَنَى مِنْهُنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 151
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٥١