تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ قُلْتُ أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلِيَتَوَضَّأْ فَإِنَّ النَّضْحَ عُنِيَ به ههنا الْغَسْلُ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ في هذا الباب فلينضح ذكره ولتيوضأ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالنَّضْحِ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا لِيَغْسِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَهَذَا مَعْرُوفٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَضَى وَفِي أَمْرِهِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَذْيِ وَغَسْلِ مَا مَسَّ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لِأَنَّ الْآثَارَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ اسْتِنْجَاءٍ بِالْأَحْجَارِ فَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُعْتَادِ عِنْدَ الْغَائِطِ وَهُوَ الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ فَعَلَى هَذَا مَنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ مُخْرِجِيهِ دَمٌ أَوْ وَدْيٌ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْمَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِيجَابُ الوضوء من المذي فبالسنة المجتمع عيها عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابَ وَأَمَّا مَعْنَى غَسْلِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَذْيِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ غَسْلَ مُخْرِجِهِ وَمَا مَسَّ الْأَذَى مِنْهُ وَهَذَا الْأَصَحُّ عِنْدِي فِي النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنَ الْمَذْيِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ اتِّبَاعًا وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 208 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )