تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ حَيْثُ الْمَذْيِ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ فَقَالَ بَلْ حَيْثُ الْمَذْيِ مِنْهُ قط فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي كُلَّهُ أَنَضَحُ فِي ذَلِكَ فَرْجِي قَالَ لَا حَسْبُكَ وَقَالَ مَالِكٌ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْوَدْيُ مِنَ الْجَمَامِ يَأْتِي بغثر البول أبيض خاثر قَالَ وَالْمَذْيُ تَكُونُ مَعَهُ شَهْوَةٌ وَهُوَ رَقِيقٌ إِلَى الصُّفْرَةِ يَكُونُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَعِنْدَ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ المذي لِأَنَّ الْوَدْيَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ بِالْأَحْجَارِ وَالْمَذْيُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَلَا تُطَهِّرُ مِنْهُ الْأَحْجَارُ فَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُطَهِّرُهُ الْأَحْجَارُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ خَاصَّةً وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَاتِ الْغَسْلُ إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ مِنَ الْمُعْتَادَاتِ بِالِاسْتِنْجَاءِ وَلَمَّا لَمْ يُتَعَدَّ بِالْأَحْجَارِ إِلَى غَيْرِ الْمَخْرَجِ وجب أن لا يتعدى بها إلى غَيْرَ الْمُعْتَادَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ وَلَا مِنَ الْمَذْيِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَسْتَنْجِيَ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ بِكُلِّ مَا أَزَالَهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 205 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )