تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الثَّوْبِ مِنَ الْبَوْلِ مَرَّةً وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ ضَعْفٌ وَلِينٌ وَإِنْ كَانَ أَبُو دَاوُدَ قَدْ خَرَّجَهُ وَخَرَّجَ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ بَدَأَ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ أَعَادَ غَسْلَ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ وَلَا إِعَادَةُ الْمَضْمَضَةِ وَلَا الِاسْتِنْشَاقِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُعَادُ مَنْ أَوْجَبَ مِنْهُمُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ زيد بن وأسلم وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْلِيلِ الْجُنُبِ لِحْيَتَهُ فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيلَ لِحْيَتِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مَا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ رَأَى التَّخْلِيلَ لِأَنَّ قَوْلَهَا فِيهِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ يَقْتَضِي عُمُومَهُ شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ شَعْرَ رَأْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي الْمَاءِ وَيَعُمُّ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ كُلَّهُ بِالْغَسْلِ أَوْ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ وَيَعُمُّ بِذَلِكَ جَمِيعَ جَسَدِهِ دُونَ أَنْ يَتَدَلَّكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَتَدَلَّكَ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْجُنُبَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 95 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )