وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَلَا يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ أبو عمر اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى ( فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَمِنْهُمْ رَاعَى ) الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ ( وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبَالِهِ عَلَى حَسْبِمَا ) ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَا مِنَ السُّنَنِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُنَّةٌ وَآكَدُ مَا يَكُونُ مِنَ السُّنَنِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَيَنْدُبُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْكِيدِهِمَا أَنَّهُ صَلَّاهُمَا حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي تَأْكِيدِهِمَا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ ( عُلَمَاءِ ) الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ إِلَّا مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مَا هُوَ وَأَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَأَفْضَلُهَا مَا وَاظَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَسَنَّهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ حَتَّى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 71
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٧١