وأما حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمان فَمُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَاهُ فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِيهِ مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمُقَدَّمُ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ لَا يَتَّصِلُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ أَحَدٌ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَعَلَّهُ نُسِخَ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ مَا يَشْتَغِلُ به أخرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَرْقَمَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَسَأَلْتُهُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ قَالَ لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ النَّاسُ سَبَّحُوا فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ مَكَانَكَ فَاسْتَفْتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَائْتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَضِّدُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَوِ انْفَرَدَ لَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ وَغِنًى عَنْ غَيْرِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ( هَذَا ) هُوَ أَخُو هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَأَخُو عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي مَيْسَرَةَ ثِقَةٌ جَلِيلٌ ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصائغ عن
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 322
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٢٢