تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تَقْلِيدِ الْغَنَمِ فَكَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يُنْكِرُونَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ وَأَجَازَ تَقْلِيدَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ كُنْتُ أُقَلِّدُ الْغَنَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَوْلُ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ هَلْ يُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا لِذَلِكَ أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمان أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ فَجَاوَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا فَإِنَّ هَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْهَدْيِ التَّطَوُّعُ وَكَذَلِكَ كَانَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُفْرِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ سَاقَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَكْلِ الْهَدْيِ قَبْلَ مَحِلِّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَطَوَّعَ فَيَنْصَرِفُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لِلَّهِ وَيَعْتَلُّونَ بِأَنَّهُ عَطِبٌ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ وَأَسَدٌ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَرْمِي بِقَلَائِدِهِ فِي دَمِهِ إذا نحره ويخلي بن النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا فَإِنْ أَكَلَ هُوَ أَوْ أَمَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 265 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )