أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا فَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا دَعَوَاهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلَحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ حَقِّي لَكَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَلَّلَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَعَ الْأَحْكَامِ الَّتِي قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ خِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ أَنَّ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَقْتَسِمَا مِنْ غَيْرِ حكم حاكم وأن الهبة تصح بالقول وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ فِي الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ حَقِّي لَكَ وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يصح لك حتى تقبضه ومن ههنا قَالَ مَالِكٌ تَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ بِالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتُقْبَضَ وَفِيهِ جَوَازُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَجْهُولِ وَالصُّلْحِ مِنْهُ وَهِبَتِهِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ لِلْحَاكِمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ وَفِيهِ جَوَازُ التَّحَرِّي فِي أَدَاءِ الْمَظَالِمِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحَقِّ وَفِيهِ جَوَازُ تَرْدِيدِ الْخُصُومِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَحِمَهُ الله نصا وَذَلِكَ فِيمَا أُشْكِلَ لَا فِيمَا بَانَ وَاللَّهُ المستعان
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 222
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٢٢