يَقُولُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُصَلَّى أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُوَ مَوْضُوعُ الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ فَرَائِضِهَا شَيْئًا أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ عَنْهُ فَكَذَلِكَ إِذَا صَلَّاهَا حَاقِنًا فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ مِنْ أَجْلِ خَوْفِ اشْتِغَالِ بَالِ الْمُصَلِّي بِالطَّعَامِ عَنِ الصَّلَاةِ وَتَرْكِهِ إِقَامَتَهَا عَلَى حُدُودِهَا فَإِذَا أَقَامَهَا عَلَى حُدُودِهَا خَرَجَ مِنَ الْمَعْنَى الْمُخَوَّفِ عَلَيْهِ وَأَجَزَتْهُ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يصلي وهو حاقن جدا رواه ثور ابن يَزِيدَ الشَّامِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ عَنْ ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَاقِنًا جِدًّا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إِكْمَالُ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 206
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٠٦