وَهَذِهِ أَقَاوِيلُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَعَلَّقَ بِهَا وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ وَعَنِ النَّخَعِيُّ إِذَا أد الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الرِّقِّ إِنْ عَجَزَ كَانَ كَذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُعْتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى فَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ وَلَائِهِ وَمَنْ كَرِهَهُ وَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِهِ الْعِتْقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الرِّقِّ أَبَدًا وَمَنْ أَجَازَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَشْتَرِطَ وَلَاءَ نَفْسِهِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَأَغْنَى ذلك عن ذكره ههنا وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ هَذَا مَعَ صِحَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا بِيعَتْ بَرِيرَةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عمر وزيد ابن ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ الْمَكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بقي عليه درهم وهو قول سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَقَدْ رَوَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ وَتَرَكَ مَالًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 174
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٤