أَوْ تُحَوَّلُ إِلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حِجَارَةٍ وَأَمَرَ فَنُودِيَ أَلَّا يَتَبَايَعَ أَحَدٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ نِدَائِهِ بِدِينَارٍ رُومِيٍّ فَكَثُرَتِ الدَّنَانِيرُ الْعَرَبِيَّةُ وَبَطَلَتِ الرُّومِيَّةُ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْخَبَرِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَمَعَهَا وَجَعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ قَالَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ دَوَانِقَ زيف ودرهم من أربعة دوانق جيد قال فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عُلَمَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَنْ جَمَعُوا الْأَرْبَعَةَ الدَّوَانِقَ إِلَى الثَّمَانِيَةِ فصارت اثني عشر داقا فَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتَّةَ دَوَانِقَ وَسَمَّوْهُ كَيْلًا فَاجْتَمَعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْ درهم زكاة وأن أربعين درهما أوقية وأن فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا زِيَادَةَ وَهِيَ نِصَابُ الصَّدَقَةِ وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ لَكِ جَمِيعًا وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَظَاهِرُ هَذَا الْخِطَابِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُؤَدِّيَ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ فَأَبَى الْقَوْمُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبُوا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ عِنْدَ أَدَاءِ عَائِشَةَ لِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ كَأَنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِذَلِكَ وَأَرَادَتِ الْوَلَاءَ أَوْ قَصَدَتْ إِلَى ابْتِيَاعِ الْوَلَاءِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُبَاعُ وَأَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْ مُكَاتَبٍ كِتَابَتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَوْ صَحَّ هَذَا كَانَ يَكُونُ النَّكِيرُ حِينَئِذٍ عَلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فِي إِرَادَتِهَا أَنْ يَكُونَ الولاء لها بأذائها الْكِتَابَةَ عَنْهَا وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 171
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧١