قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ لِلنَّاسِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبِي وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا وَلَا يَضُرُّهَا إِذَا كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَوْ عَلَى مُصِيبَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَنِينِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَنِينُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِلْمَرِيضِ وَأَكْرَهُهُ لِلصَّحِيحِ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ النَّشِيجُ وَالْأَنِينُ وَالنَّفْخُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَكْرَهُ الْأَنِينَ لِلصَّحِيحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ لَهُ حُرُوفٌ تُسْمَعُ وَتُفْهَمُ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ لَمْ يَقْطَعْ وَإِنْ كان من وجع قطع وروي أَبِي يُوسُفَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَرِيضٌ وَلَا ضَعِيفٌ مِنَ الْأَنِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ الشَّخِّيرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ كَلَامًا تُفْهَمُ حُرُوفُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَعْفًا وَعَبَثًا وَكَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَلَّ وَبِهِ التوفيق
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 134
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٣٤