سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من الْغَائِطِ فَأْتِي بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأَ فَقَالَ أَأُصْلِي فَأَتَوَضَّأَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَفِي ذَلِكَ رَفْعٌ لِلْوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ الْأَكْلِ قَالُوا وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ النَّوْمِ هُوَ التَّنَظُّفُ مِنَ الْأَذَى وَغَسْلُ اليدين فلذلك يسمى وضوء فِي لِسَانِ الْعَرَبِ قَالُوا وَقَدْ كَانَ ابْنُ عمر لا يتوضأ عن النَّوْمِ الْوُضُوءَ الْكَامِلَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرَ الْحُفَّاظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَامُ إِذَا كَانَ جُنُبًا حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا اللَّفْظُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءَ السَّابِغُ الْكَامِلُ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ زِيَادَةٌ قَصَّرَ عَنْهَا مَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَلَيْسَ فِي تَقْصِيرِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 43
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٣