تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ النَّسَبِ فَأَشْبَهَ الْحُكَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ وَغَيْرَهَا لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْدَادُ فِي الْبَدَنِ وَهُوَ تَرْكُ زِينَةِ الْبَدَنِ وَذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْبَدَنِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهِ بِزِينَةٍ مِنْ ثِيَابٍ يُتَزَيَّنُ بِهَا وَطِيبٍ يَظْهَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَيَدْعُوهَا إِلَى شَهْوَتِهَا فَمِنْ ذَلِكَ الدُّهْنُ كُلُّهُ فِي الرَّأْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي تَرْجِيلِ الشَّعَرِ وَإِذْهَابِ الشَّعَثِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَفْتَدِي إِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِزَيْتٍ لِمَا وَصَفْتُ قَالَ وَكُلُّ كُحْلٍ كَانَ زِينَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ بَلْ يَزِيدُ الْعَيْنَ مَرَهًا وَقُبْحًا وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وامسحيه بالنهار
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 317 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )