مِنْ أُمَّتِهِ انْبَغَى لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَرَاحَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَنْ تَرَاحَمَ عَلَيَّ وَلَا مَنْ دَعَا لِي وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ ها هنا مَعْنَاهَا الرَّحْمَةُ فَكَأَنَّهُ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ تَعْظِيمًا لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللَّهَ وملائكته يصلون على النبي يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاحَمُونَ عَلَى النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا لِيَخُصَّهُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم واحتج قائلوا هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْأَوَّلُ عِنْدَ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَثْبَتُ عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا آلُ مُحَمَّدٍ أتباعه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 304
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٠٤