عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشْعِرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا أَشْعَرَ فِي السَّنَامِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا وَخَزَ فِي سَنَامِ بَدَنَتِهِ يُشْعِرُهَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ تُشْعَرُ الْبُدْنُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكْرَهُ الْإِشْعَارَ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْبُدْنِ فِي غَيْرِ نَفْعٍ لَهَا وَلَا لِصَاحِبِهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اتِّخَاذِ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ( وَلِنَهْيِهِ عَنِ الْمُثْلَةِ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تُشْعَرُ الْبُدْنُ فِي الشِّقِّ الأيمن وحجتهم أن رسول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ بَدَنَةً وَأَشْعَرَهَا مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَقَلُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَحِلَّ دُونَ عَمَلٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 232
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٣٢