رشيد الامر ذا حكم وعلم * وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبينا ونطيع ربا * هو الرحمن كان بنا رؤوفا
فإن تلقوا إلينا السلم نقبل * ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تابوا نجاهدكم ونصبر * ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا * إلى الاسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالي ما لقينا * أأهلكنا التلاد أم الطريفا ( 1 )
وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدعنا المسامع والأنوفا
بكل مهند لين صقيل * نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والاسلام حتى * يقوم الدين معتدلا حنيفا
وتنسى اللات والعزى وود * ونسليها القلائد والشنوفا
فأمسوا قد أقروا واطمأنوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
وقال ابن إسحاق : فأجابه كنانة بن عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي :
قلت : وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في وفد ثقيف فأسلم معهم . قاله موسى
بن عقبة وأبو إسحاق وأبو عمر بن عبد البر وابن الأثير وغير واحد ، وزعم المدايني أنه لم يسلم بل
صار إلى بلاد الروم فتنصر ومات بها :
من كان يبغينا يريد قتالنا * فإنا بدار معلم لا نريمها
وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى * وكانت لنا أطواؤها وكرومها
وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر * فأخبرها ذو رأيها وحليمها
وقد علمت - إن قالت الحق - أننا * إذا ما أتت صعر الخدود نقيمها
نقومها حتى يلين شريسها ( 2 ) * ويعرف للحق المبين ظلومها
علينا دلاص من تراث محرق * كلون السماء زينتها نجومها ( 3 )
نرفعها عنا ببيض صوارم * إذا جردت في غمرة لا نشيمها ( 4 )
قال ابن إسحاق : وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف :
هامش
( 1 ) التلاد : القديم ، والطريف : الجديد .
( 2 ) الشريس : الشديد .
( 3 ) دلاص : الدروع اللينة . محرق : يريد عمرو بن عامر وهو أول من حرق العرب بالنار ( قاله السهيلي ) .
( 4 ) لا نشيمها : لا نقيمها