تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
هكذا أورد الإمام محمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الإطالة وخوف الملامة ، ثم أورد من شعر غيره أيضا وقد حصل ما فيه كفاية من ذلك والله أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم غزوة الطائف قال عروة وموسى بن عقبة عن الزهري : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان : وقال محمد بن إسحاق : ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش ( 1 ) يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور ( 2 ) : قال ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين فقال كعب بن مالك في ذلك : قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا نخبرها ولو نطقت لقالت * قواطعهن : دوسا أو ثقيفا فلست لحاضن إن لم تروها * بساحة داركم منا ألوفا وننتزع العروش ببطن وج * وتصبح دوركم منكم خلوفا ويأتيكم لنا سرعان خيل * يغادر خلفه جمعا كثيفا إذا نزلوا بساحتكم سمعتم * لها مما أناخ بها رجيفا بأيديهم قواضب مرهفات * يزرن المصطلين بها الحتوقا كأمثال العقائق أخلصتها * قيون الهند لم تضرب كتيفا ( 3 ) تخال جدية الابطال فيها * غداة الزحف جاديا مدوفا ( 4 ) أجدهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان بنا عريفا يخبرهم بأنا قد جمعنا * عتاق الخيل والنجب الطروفا ( 5 ) وأنا قد أتيناهم بزحف * يحيط بسور حصنهم صفوفا رئيسهم النبي وكان صلبا * نقي القلب مصطبرا عزوفا
هامش
( 1 ) جرش : من مخاليف اليمن من جهة مكة . ( 2 ) الضبور : جلود يغشى بها خشب يتقى بها في الحرب عند الانسحاب ( قاله الخليل ) وفي اللسان : الضبر : جلد يغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى الحصون لقتال أهلها . وقال : هي الدبابات التي تقرب للحصون ، لتنقب من تحتها . ( 3 ) كتيف : جمع كتيفة وهي الصفيحة الصغيرة . ( 4 ) المدوف : المبلول ، المخلوط بغيره . والجادي : الزعفران . ( 5 ) الطروف : الكرام من الخيل .