أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني - أحسبه قال - جذيمة فدعاهم إلى الاسلام
فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا ، وخالد يأخذ بهم أسرا وقتلا ، قال
ودفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، قال ابن
عمر فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره ، قال فقدموا على النبي
صلى الله عليه وسلم فذكروا صنيع خالد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد "
مرتين . ورواه البخاري ( 1 ) والنسائي من حديث عبد الرزاق به نحوه . قال ابن إسحاق : وقد قال
لهم جحدم لما رأى ما يصنع خالد : يا بني جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم مما وقعتم فيه .
قال ابن إسحاق : وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف - فيما بلغني - كلام في ذلك فقال له
عبد الرحمن عملت بأمر الجاهلية في الاسلام ؟ فقال إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن كذبت ،
قد قتلت قاتل أبي ، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شر ، فبلغ ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال " مهلا يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في
سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته " ثم ذكر ابن إسحاق قصة الفاكه بن
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم خالد بن الوليد في خروجه هو وعوف بن عبد عوف بن
عبد الحارث بن زهرة ، ومعه ابنه عبد الرحمن وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ومعه
ابنه عثمان في تجارة إلى اليمن ، ورجوعهم ومعهم مال لرجل من بني جذيمة كان هلك باليمن
فحملوه إلى ورثته فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ، ولقيهم بأرض بني جذيمة فطلبه منهم
[ قبل أن يصلوا إلى أهل الميت ] ( 2 ) فأبوا عليه ، فقاتلهم فقاتلوه حتى قتل عوف والفاكه وأخذت
أموالهما وقتل عبد الرحمن قاتل أبيه خالد بن هشام ، وفر منهم عفان ومعه ابنه عثمان إلى مكة ،
فهمت قريش بغزو بني جذيمة فبعث بنو جذيمة يعتذرون إليهم بأنه لم يكن عن ملا منهم وودوا لهم
القتيلين وأموالهما ووضعوا الحرب بينهم ( 3 ) ، يعنى فلهذا قال خالد لعبد الرحمن إنما ثأرت أبيك يعني
حين قتلته بنو جذيمة ، فأجابه بأنه قد أخذ ثأره وقتل قاتله ورد عليه بأنه إنما ثأر بعمه الفاكه بن
المغيرة حين قتلوه وأخذوا أمواله ، والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك وإنما يقال هذا في
وقت المخاصمة فإنما أراد خالد بن الوليد نصرة الاسلام وأهله وإن كان قد أخطأ في أمر ، واعتقد
هامش
( 1 ) قال ابن سعد في الطبقات : وكانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم في شوال سنة ثمان ، وهو يوم الغميصاء ،
وخرج خالد إليهم في ثلاثمائة وخمسين رجلا ، من المهاجرين والأنصار وبني سليم . ( 2 / 147 ) وفي رواية له :
ص 884 قال : قتل منهم قريبا من ثلاثين رجلا .
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 58 ) باب الحديث ( 4339 ) ، ورواه الواقدي في مغازيه 2 / 880 - 881 .
( 2 ) من ابن هشام .
( 3 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 74 .