نفى أهل الحبلق ( 1 ) كل فج * مزينة غدوة وبنو خفاف
ضربناهم بمكة يوم فتح النبي * الخير بالبيض الخفاف
صبحناهم بسبع من سليم * وألف من بني عثمان واف
نطأ أكتافهم ضربا وطعنا * ورشقا بالمريشة اللطاف
ترى بين الصفوف لها حفيفا * كما انصاع الفواق من الرصاف ( 2 )
فرحنا والجياد تجول فيهم * بأرماح مقومة الثقاف
فأبنا غانمين بما اشتهينا * وآبوا نادمين على الخلاف
وأعطينا رسول الله منا * مواتقنا على حسن التصافي
وقد سمعوا مقالتنا فهموا * غداة الروع منا بانصراف
وقال ابن هشام وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة :
منا بمكة يوم فتح محمد * ألف تسيل به البطاح مسوم
نصروا الرسول وشاهدوا آياته * وشعارهم يوم اللقاء مقدم
في منزل ثبتت به أقدامهم * ضنك كأن الهام فيه الحنتم
جرت سنابكها بنجد قبلها * حتى استقام لها الحجاز الأدهم
الله مكنه له وأذله * حكم السيوف لنا وجد مزحم
عود الرياسة شامخ عرنينه * متطلع ثغر المكارم خضرم
وذكر ابن هشام في سبب إسلام عباس بن مرداس أن أباه كان يعبد صنما من حجارة يقال له
ضمار فلما حضرته الوفاة أوصاه به ، فبينما هو يوما يخدمه إذ سمع صوتا من جوفه وهو يقول :
قل للقبائل من سليم كلها * أودى ضمار وعاش أهل المسجد
إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
أودى ضمار وكان يعبد مدة * قبل الكتاب إلى النبي محمد
قال فحرق عباس ضمار ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، وقد تقدمت هذه القصة
بكمالها في باب هواتف الجان مع أمثالها وأشكالها ولله الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) الحبلق : قال السهيلي : أرض يسكنها قبائل من مزينة وقيس . والحبلق : الغنم الصغار ولعله أراد بقوله : أهل
الحبلق : أصحاب الغنم . وبنو خفاف : بطن من سليم .
( 2 ) الفواق : هنا ، طرف السهم الذي يلي الوتر ، والرصاف : جمع رصفة وهي عصبة تلوى على فوق السهم