ثم روى البيهقي عن يونس بن بكير ، عن المسيب بن مسلمة الأزدي ، حدثنا عبد الله بن
بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة ( 1 ) فلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما
نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض
فقاتل قتالا شديدا ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع ،
فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأعطينها غدا [ رجلا ] ( 2 ) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
يأخذها عنوة . وليس ثم علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك ،
فأصبح وجاء علي بن أبي طالب على بعير له حتى أناخ قريبا وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد
قطري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ، قال ادن مني فتفل في عينه فما
وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه جبة أرجوان حمراء ، قد أخرج خملها
فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على
رأسه وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب * وأحجمت عن صولة المغلب
فقال علي رضي الله عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات شديد القسوره
أكيلكم بالصاع كيل السندرة
قال : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس ،
وأخذ المدينة ( 3 ) .
وقد روى الحافظ البزار : عن عباد بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكر ، عن حكيم بن جبير
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قصة بعث أبي بكر ثم عمر يوم خيبر ثم بعث علي فكان الفتح
على يديه . وفي سياقه غرابة ونكارة وفي إسناده من هو متهم بالتشيع . والله أعلم .
وقد روى مسلم والبيهقي واللفظ له : من طريق عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة بن
الأكوع عن أبيه فذكر حديثا طويلا وذكر فيه رجوعهم من غزوة بني فزارة قال : فلم نمكث إلا ثلاثا
حتى خرجنا إلى خيبر . قال : وخرج عامر فجعل يقول :
والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
هامش
( 1 ) الشقيقة : صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه .
( 2 ) من البيهقي ، سقطت من الأصل
( 3 ) الحديث بتمامه في دلائل البيهقي ج 4 / 210 - 212 وأخرج الجزء الأول منه الحاكم في المستدرك ( 3 / 37 ) وقال :
هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .
( 4 ) في البيهقي : يسفل له : أي يضربه من أسفله .