هذا الحديث إن كان صحيحا محمول على أنه ركبه في بعض الأيام وهو محاصرها . والله أعلم .
وقال البخاري : حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي ، حدثنا زياد بن الربيع ، عن أبي عمران
الجوني قال : نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال كأنهم الساعة يهود خيبر . وقال
البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن
الأكوع قال : كان علي بن أبي طالب تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر ، وكان رمدا فقال : أنا
أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلحق به . فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر قال : لأعطين الراية غدا ( أو
ليأخذن الراية غدا ) رجل يحب الله ورسوله يفتح عليه . فنحن نرجوها . فقيل هذا علي فأعطاه
ففتح عليه ( 1 ) . وروى البخاري أيضا ومسلم عن قتيبة عن حاتم به . ثم قال البخاري : حدثنا
قتيبة ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال : أخبرني سهل بن سعد : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله ، قال فبات الناس يدوكون ( 2 ) ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على
النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي
عينيه ، قال : فأرسل إليه فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به
وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم أنفذ على
رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى
فيه ، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( 3 ) . وقد رواه
مسلم والنسائي جميعا عن قتيبة به . وفي صحيح مسلم والبيهقي من حديث سهيل بن أبي صالح ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه ، قال عمر : فما أحببت الامارة إلا يومئذ ، فدعا عليا فبعثه ثم
قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت . قال علي : على ما أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم
حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منا دماءهم
وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( 4 ) لفظ البخاري .
وقال الإمام أحمد : حدثنا مصعب بن المقدام ، وجحش بن المثنى قالا : حدثنا إسرائيل ،
حدثنا عبد الله بن عصمة العجلي : سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية فهزها ثم قال : من يأخذها بحقها ؟ فجاء فلان فقال : أنا ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 38 باب غزوة خيبر ، ومسلم في 44 كتاب فضائل الصحابة ( 4 ) باب
( ح : 34 ) .
( 2 ) يدوكون : أي يخوضون ويموجون .
( 3 ) البخاري ، الموضع السابق ، ومسلم في الموضع السابق .
( 4 ) مسلم ( ح : 33 ) كتاب 44 . ودلائل البيهقي 4 / 206 .